جعفر بن البرزنجي
326
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
« المنح » - : الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضئى أي أصل - معدّ ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته - أي الكافلين له - ، وسوّاس حرمه - أي المتولين لأمره - ، وجعل لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن برجل إلا رجح به ، وإن كان في المال [ قلّا ] فإن المال ظل زائل وأمر حائل ، ومحمد ممن قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها من الصداق ما عاجله وآجله من مالي كذا . . . إشارة إلى ما يأتي « 1 » . ( وقال ) أبو طالب في أثناء هذه الخطبة : ( وهو ) أي محمد بن أخي أقسم ( والله بعد ) بالضم لما مر ؛ أي بعد هذا سيكون ( له نبأ ) خبر ( عظيم ) وخطر جليل - فيه إشارة إلى ما شاهده من بركته عليه في أكله مع عياله وما أخبر به بحيرا - وغير ذلك مما سبق ( يحمد ) بالبناء للمفعول ( فيه ) ذلك النبأ وهو النبوة والدعوة إلى اللّه ( سراه ) بضم السين ؛ أي سيره ، والمراد : سعيه في ذلك النبأ الذي هو النبوة والدعوة إلى اللّه . وفي بعض النسخ : « مسراه » بفتح الميم وهو بمعناه ، يقال : سرى يسرى ، وأسرى يسرى إسراء لغتان ، ومنه الحديث : « يا جابر ما السرى ؟ السرى السير بالليل » « 2 » . وإطلاقه هنا على السير المطلق من باب المجاز المرسل ، أو في كلامه استعارة تصريحية أصلية . ( فزوّجها منه عليه الصّلاة والسّلام ) أي تولى عقد نكاحها به صلى اللّه عليه وسلم ( أبوها ) خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصىّ ، فهي من أقرب نسائه صلى اللّه عليه وسلم إليه في النسب ، ولم يتزوج من ذرية قصىّ غيرها إلا أم حبيبة . كذا قاله الحافظ ابن حجر . وفي « سيرة الزهري » - وهي أول سيرة ألفت في الإسلام - : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لشريكه الذي كان يتجر معه في مال خديجة : « هلم فلنتحدث عند خديجة -
--> ( 1 ) الوفا ص ( 142 ) . ( 2 ) لم أعثر عليه فيما تحت يدي من مصادر .